الأحد، 2 أغسطس، 2009

تمتمات



(1)


أشعلَ الضوءَ جِوارَ السُنبلةْ

علَّقَ الروحَ هلالاً

فوق صدر المئذنةْ

أطلقَ الصوتَ وفاتْ

بعدما أهدى إلى القمحِ

مفاتيحَ الحياة

*****
سمع الكاهنُ همسَ الأمنيات

أخمدَ البسمة في وجه النباتْ

منع الرِيَّ..

شنقَ النسماتْ

رتّلَ الأفاكُ بعضَ التمتماتْ

شهق الضوءُ وماتْ


(2)

نثرَ القمحَ على وجه الصباحْ

وروى بالدمع أرحام التُرابْ

أخرجَ القمحُ سنابلْ

دفقَ الدمُّ بشريان الحطبْ

غير أن الطائرَ الملعونَ

في كُل ِّالكُتبْ

داس بالكفِّ

على قلبِ النباتْ

قصَّ بالمنقار حبلاً للوريدْ

فانتهى عُمرُ الوليدْ

*****


(3)

أنبتَ الحرفُ زهورَ الكلماتْ

..ثم ماتْ

طار عصفورٌ حزينْ

أعجميُّ الصوتِ

مخنوقُ الوتَرْ

وضعَ الزَّهرَ على غُصن الشجرْ

جاء صيادٌ بليدْ

أبلهُ القَسَمَاتِ

ذو قلبٍ حديدْ

أطلقَ الصيادُ سهماً في السماءْ

فأحالَ الطيرَ بعضاً مِن دماءْ

مرَّ ريحْ

فوقَ زَهْرِ الغُصنِ

والطيرِ الذَّبيحْ

سقط الحرفُ..

وروّته الدماءْ

نبتتْ مِن رَحِمِ الأرضِ قصيدةْ

*****

(4)

رسمَ الفنانُ عُصفوراً

على غُصنِ نَباتْ

قُربَ دارٍ

سقفُها بعضُ حَطَبْ

حلَّقَ العُصفورُ

فوق الشُّرفاتْ

جاء حيناً وذهبْ

رعشةُ الخوفِ

بقلب الكائناتْ

هزت الفنانَ يوماً فانتفضْ

سقطتْ فرشاتُهُ فوقَ الدواة

ثُمَّ صارَ اللونُ بركانَ غضبْ

أشعلَ النارَ بأعوادِ الحَطَبْ

غمسَ العُصفورُ ريشاً

في المدادْ

وكتب:

فوق ذاك اللوحِ

في الركن البعيدْ

أصبح البيت السعيدْ

قفصَ الروحِ الجديدْ

سقفه بال حديد

*****


أيمن جمال الدين
1/8/2009

هناك 15 تعليقًا:

mohamed fikry يقول...

توصيف رائع للصور والحالة الشعورية
اشكرك للمشاركة

مي القوني يقول...

راااااااااااائع يا فنان

أيمن جمال الدين يقول...

أخيرا عادت الطيور المهاجرة للتحليق فوق سماء مدونتي المتواضعة..
شديد الفرحة أن قرأ أحد كلماتي وفرحتي أشد بأن يصل بوحي لأرواح جميلة كأرواحكم..
تعليق عام وانطباع أولي قبل أن أنتقل إلى الردود التفصيلية

أيمن جمال الدين يقول...

محمد ..لعله من المناسب لتحليلك الجميل أن أبثك سرا..
كنت وما زلت أميل للبساطة، ولذلك كنت أحاول اختيار الصور القريبة للناس التي تعبر عن حالتي الشعورية وتنقلها لهم، لكن سماوات الشعر في هذه الأيام مشغولة بتحليق طيور أعجمية تدعي العمق وترتدي بهتانا ثياب الحكمة وهو ما "استفزني" لتعمد التعقيد في الصور هذه المرة موجها كلامي للصفوة الذين أنت من أبرز شموسهم..
وكنت أظن أن الطيور العربية غادرت سماء مدونتي لكن يبدو أن العصفور وجد أخيرا أشجارا جميلة ينسج فوق أغصانها عشه ويغني..
دمت أخا ومبدعا وناقدا جميلا..

أيمن جمال الدين يقول...

مي "الرائعة"..سرني أن تصل كلماتي لقلبك الصافي وروحك المحلقة..الرائع أن يكون من بين القراء "شعراء صامتون" مثلك يحسون بما نكتبه ويحلقون في أجوائه ويلتقطون درره ولالئه..
دامت تعليقات الجميلة كنفسك، وتشجيعك الذي إن كنت لا أستحقه كله فإنني على الأقل أستحق بعضه عبر طلة منك على مدونتي كل فترة..

دينا يقول...

لم اجد تعبيرا عن تلك التمتمات التى كانت بمثابتت عصفورا جميلا يحلق فوق راسى ويتمتم بمعانى رائعة مختلفة راقية مشاعر تملكتنى حين يتمتم عليا عصفورك الجميل فحقا انت فنان

فنان اتقن رسم اللوحة فنان برعا فى كتابة القصيدة وتألق فى تلحينها لكى تهمس فى اذننا

بارك الله فيك

اخى فى الله ايمن لم اجد فن الكتابة ولكن تقبل هذة الحالة التى انتابتنى عندما قرأت اجمل ماقرأت

الى مزيد من التقدم

أيمن جمال الدين يقول...

دينا الجميلة الرقيقة..لا تأوي العصافير إلا إلى الأشجار اليانعة ولا تحلق سوى فوق الأزهار البريئة..لست فنانا ولكنني طالما تمنيت أن أكون لأرسم العالم كما أتمنى.
سرني أن وجدت تمتماتي صدى لها داخل نفس رقيقة كنفسك، وإن كان ما ورد من ثناء في تعليقك قد استدعى من غير قصد دمعتين إحداهما دمعة فرح أن يكون ما زال في هذا العالم أشخاص يشعرون ويحلقون..مثلك.
دمت أختارقيقة ونفسا صافية شفافة متألقة.

smilyrose يقول...

السلام عليكم

ما اجمل ما نتقيت من صور رائعة

تحمل الكثير من المعانى والصور الجميلة

فعلا كلمات تستحق الانحناء

لمن كتبها ولمن جمعها لنا كى نقرئها

نور الدين يقول...

اهلا بشاعر الدوح
أهدانى بعض رفاقى رابط واحتك لك فكانما اهدانى طوق نجاة فى بحر يعج بالكلمات بغير معانى
فوجدت عندك ما كنت انشد
قلم يصدح بصوت أعرفه صوت كم دوى قديما فى آفاق الشعر صوت الفصحى وقد عادت بكرا بين يديك
لله درك ما أبلغك
تحياتى لك بعرض السماء
........
نورالدين محمود

أيمن جمال الدين يقول...

smilyrose..من عادة الزهور المبتسمة أن تبث الجمال وتنشر السعادة، لكنها تبقى أبدا في بستانها ..حتى نقطفها ونهديها أو تهدى لنا..
ربما كانت هذه هي المرة الأولى التي تأتيني فيها الورود بنفسها تتذوق كلماتي وتحس ببوحي وتتعاطف مع حزن لا أملك إخفاءه مهما ارتديت من أقنعة الفرحة..
شكرا لمرورك وتعليقك الرقيق

أيمن جمال الدين يقول...

نور الدين..إذا كان بعض رفاقك قد أهدوك رابط مونتي فقد أهديتني روابط حب متجدد وأنهار مشاعر جميلة من خلال تعليقك الذي أثنى علي بما لا أستحقه..
إنني مجرد عصفور في سمائكم أحلق بنصف جناح وأتهته بربع كلمة وأرجو أن يأتي زمان البوح الكامل والحقيقة الكبرى
دمت ودامت تعليقاتك الجميلة
ولا تحرمني من زياراتك لمدونتي المتواضعة.

شيماء زايد يقول...

(1)
عندما يموت الضؤ فلا امل في ان يبعث من موته
ولكنه يولد من جديد ولكل ميلاد الامه وصرخاته وبراءته وجماله واشراقه

(2)

الطائر الملعون تتحطم لعنته علي التربة الخصبة المحصنه بطاقة من نور تصرع قوي الشر
تربه قادره علي حماية وليدها .

(3)

فلتنبت من رحم الارض الف قصيدة
ففي كل حرف حياة نرتشفها من اقلام اصحاب النفوس الطيبة

(4)

لو غمس العصفور رشيا في المياه ثم حلق فوق لون النار لانطفئت
ربما يكتب حلقت فسعدت وأسعدت وانقذت البيت السعيد
:)

بعض الكلمات نكتبها والبعض الاخر يكتبنا ، والفلم اسلوب حياه
احيا بمدادك استاذي فهو اصدق ما رأيت

شكرا لامتاعنا ابي الروحي :)

أيمن جمال الدين يقول...

شيماء الرقيقة العزيزة..إذا كان لي أن أقبل وصفي بالأب الروحي لأديبة كبيرة مثلك فلأن الآباء يتمنون دائما لأبنائهم أن يصلوا إلى قمم أعلى مما استطاعوا هم أن يرتقوا إليه، وهو شعوري الصادق نحو ما تصنعينه في الحياة من جمال وتشيدينه في النفوس من مشاعر دافئة قل أن توجد في زمننا..
دمت إنسانة محلقة ونفسا شفافة طليقة وقلبا يحتوينا ويمدنا بما نحتاجه لنستمر..

شيماء زايد يقول...

كل عام وانتم إلي الله أقرب رمضان كريم
همسة ود غير مكتوبه
كارت رمضان من تصميمي
اتمني يعجبكم http://hmasat-elqlm.blogspot.com/

أيمن جمال الدين يقول...

وأنت بألف خير وصحة وسعادة يا شيماء
وأعاده الله علينا جميعا بالخير واليمن والبركات