الخميس، 12 مارس 2009

إنت اللي ف ايديك الشفا


إلى "محمد أسامة" و"شيماء زايد"، وكل "صناع الحياة" الذين منحوني أملا في غد مشرق هم شموسه وفجر جديد نسجوا بشموعهم الرقيقة أول خيوطه.


عـمّال تدّور عـ الصـديق

نفسـك فـ يوم تلقى الوفا

عطشـان وتايه فـ الطريق

بـردان ومحـتاج الدفـا

عايش بتصـرخ م الجراح

وانت اللي ف ايديك الشفا

تبكي على العمر اللي راح

وبتشـتكي طـول الجفا


*****

عمر الوفا ما يكون دموع

تنزل تطبطب في الخفا

أو بابتسام ويّا الشموع

يملا القلوب ساعة صفا

دا بيتخلق جوّه الضلوع

مهما الصديق زَلّ وهَفَا

*****

كل اللي محتاجه إيمان

يملا النفوس حب ودفا

وقلوب بتنبض بالحنان

وعيون في نظرتها الشفا
أيمن جمال الدين

الأحد، 1 مارس 2009

الأحلام الضائعة


يوم ورا يوم أحلامنا بتكبر

وبنتمنى نحقق أكـتر

لكن فجأة بنصحى نفكر

ليه الحلم جناحه اتكسر

*****

مرة حلمت بإني باطير

ليا جناح زي العصافير

بس لقيت الخوف جوايا

من صياد تدبيره خطير

*****

مرة حلمت بإني قمر

طول الليل مليان بالنور

لكن غيمة..قبل مطر

حجبت نوري بكل غرور

*******

مرة حلمت بإني سفينة

وسط الموج ماشية بتتمخطر

لكن فجأة شوية ريح

قلبوا الحلم وشفت الأخطر

*****

مرة حلمت بإني شجر

في البستان مليان بالخير

لكن غصني وورقي الأخضر

جا النجار واداه للغير

****

لما كبرت وشفت الدنيا

قلت لنفسي بشكل صريح

عمر الحلم لوحده ما يكبر

جوه خيالي وعزمي كسيح

*****

طول ما الحلم خيال في خيال

يبقى حقيقي عسير ومحال

لازم فورا نعمل شيء

وبإصرار نبدأ في الحال

*****

طول ما الكون مفتوح قدامنا

وبنتامل فيه ونفكر

جايز يوم تصدق أحلامنا

واللي بنحلم بيه يتفسر


أيمن جمال الدين

الخميس، 5 فبراير 2009

مشيت العمر وحداني



للشعر مذاق خاص مهما كانت اللهجة التي يكتب بها، أو اللغة التي تحتويه.. ومنذ سنوات وصوت شاعرنا الكبير عبد الرحمن الأبنودي يتردد في أذني في روائعه باللهجة العامية ذات اللكنة الصعيدية الخاصة التي تجعلنا نعيش في قلب الريف المصري بكل ما فيه من الحب والخير والجمال..فإلى استاذي الكبير صاحب "جوابات حراجى القط" و" الهلالية" و"الحارة الفلسطينية" أهدي هذه القصيدة المتواضعة.


مشيت العمر وحداني

وجوه القلب أحزاني

لا نور يضوي

في عزِّ الليل..

ولا لِيَّا ..

في خوفي دليل

ولا مركبْ

تعدِّي النيل

ولا دمعة ..

في أجفاني

تطفي جمر بركاني


******

أروح لبعيد ..

وتنده لي

وأنا ماشي

على مهلي

وتتمنى..

تشوف الفرحة في عيوني

ويرجع لي الأمل تاني

وتسبقني..

تحط الوردة قُدَّامِي

ويملا العِطر بُستاني

وأنا سارح في أحزاني

..ومش شايف..

ما بين الورد

غير الشُوك

ووحداني..

وجوّة القلب أحزاني


*****

وأنا ماشي على شوكي

لقيت الحب في عيونها

بيغويني..

ونار الرغبة تشويني

..تفكرني بأشواقي

وأنا ناسي..

وتشرب حب من كاسي

وأنا قاسي..


*****

يا روح الروح

يا نبضة ..

في قلب طير مجروح

بتتمني تواسيني..

وتاخديني في أحضانك

تدفيني..

وتديني..

أمل تاني..

وأنا سارح في أحزاني

ومش شايف..

ما بين الورد غير الشوك

ووحداني..



أيمن جمال الدين

الثلاثاء، 27 يناير 2009

تجرحني الشوكة لكن ..لا يذبحني السكين

في العام الخامس

من عمري

أدركت بأني مسكين

فأنا تجرحني الشوكة

لكن ..

لا يذبحني السكين

*****

وخطوت على درب الدنيا

وفتحت ذراعي..

وشعرت بأني..

مثل الراعي

وبأن العالم

جزء من مملكتي

ومضيت إلى العام العشرين

لكني أدركت بأني ..

ما زلت الطفل المسكين

تجرحني الشوكة

لكن ..

لا يذبحني السكين

أيمن جمال الدين

الأحد، 25 يناير 2009

كان زمان وأنا طفل صُغَيَّر




كان زمان وأنا طفل صُغَيَّرْ

بامسك الألوان واتحيرْ

نِفسي أرسمْ كُونْ جميلْ

كُلُّه حُبْ وكُلُّه خِيرْ

كُنتْ مِن جُوَّايا حاسسْ

بَس مِش قَادِر أعَبَّرْ


*******

نفسي أرسم صُورة حِلوةْ

لِلحياةْ مِن غِير دُموعْ

شَمس طَالعة.ْ.أرض طارحةْ

مركبة فَاردة القُلوعْ

كُنت من جُوَّايا حَاسسْ

بَس.. مش قادر أعَبَّرْ

*******

وانتهى وقت الطفولةْ

واتصدمتْ بِكُونْ مُخيفْ

انتهتْ مِنُّه البُطولةْ

كُلُّه كُرهْ وكُله زِيفْ

واكتشفتْ إن الأماني

صعبة مِن غِير الدُموعْ

إنّ من غِير التّفَاني

مُمكن الأحلامْ تِضيعْ

*******

قُمتْ خَدتْ العهد أمشي

أمشي وَحدِي ألفْ مِيل

ألغِي مِن جُوَّايا كِلمة مُستحيلْ

أبْنِي "مادنةْ" وألف جامِعْ

أروي مِن دَمِّي المزَارعْ

أول السِّكةْ الطويلةْ

خطوة.. يبدأها العَمَلْ

لَمَّا نِمْشِي الخَطوة لازِمْ

يصحى جُوَّانا الأملْ
أيمن جمال الدين

السبت، 10 يناير 2009

باحلم بيوم

..سِكّة سَفَرْ

بِنمشِّي فيها خَطوتينْ

مهما يِطَوِّل عُمْرِنا

بِيمُرّ بِينا فِـ ثانيتينْ

لكنْ فُراقنا وحُزننا

بِيعيش سِنينْ

وِقُلوب كِثيرة بِتنكسرْ

زَيْ الشَجَرْ

أوراقه تِدْبَل..

.. يِنْحَنِي..

وِيِعيش على

وَهْمِ الرَّبيعِ المُنْتَظَرْ


*****

بَاحْلَمْ بِيُومْ

نِنْسَى الهُمومْ

نِقْدَرْ نِجَمَّعْ شَمْلِنَا

مِنْ غِيرْ أَنِينْ

نِقْدَرْ نِدَاوِي جَرْحِنَا

وِيطُلّ جُوَّانَا الحَنِينْ

..نِنْسَى الدُّموعْ

تِرجَعْ سَفِينة حُبِّنَا

فَاردة القُلوعْ

نِلقَى الصَّديقْ

يِكْبَرْ شُعاع الشَّمس

قُدَّام الطَرِيقْ

يِيجِي الرَّبيعْ

يِمْسَح هُموم كُلِّ البَشَرْ

وِنِعيشْ وَلا يُوم نِنْكَسَرْ

زَيْ الطُّيورْ

لَمَّا بِيِكْبَر عِشَّها

فُوق الشَّجَرْ

زَيْ القَمَر

لَمَّا بِتِكْمَل فَرحِتُه

بِين النُّجُومْ

بَاحْلَمْ بِيُومْ..

أيمن جمال الدين

الجمعة، 2 يناير 2009

في انتظار الحب!






..منذُ عامٍ أو يزيدْ

أشرقَ الحبُّ بقلبي

.. مِن جديدْ

وإذا بالشوقِ عُصفورٌ

يناديه المدى..

والفراشاتُ دموعٌ للندى

وتباشير ُضياءٍ خافت ٍ

يملأُ ليلِي

والصدى..

وأحاسيسُ لقاءٍ وفِراقْ

وبقايا من عِناقْ

*****

هل ترى يا قلبُ

حقاً ما ترى

أم ذكرياتْ

وإلام الصمت

يغتال الشدى

*****

قلت يا قلبي سؤال:

في غدِ الشوقِ المحالْ

هل يكون الحب إلا همهمات؛

نظرةٌ من صامتيْن

لهفةٌ من عاشقيْن

نصفُ إحساسٍ بطيفٍ

عابرٍ للخافقيْن..

وسراب خادعٍ

يقطعُ الليلَ بضوءٍ قرمزيّ

وهجيرَ الصيفِ بالشوقِ النديّ

ِ قسوةَ الأمطارِ بالدفءِ الشجيّ

وخريفَ العُمْرِ بالوهمِ الذكِيّ؟

*****

ردَّ صوتٌ طالما رنَّ بعيدا

وشدا في ظلمة الليلِ وحيدَا:

لا يكونُ الوصل في هذي الحياةْ

غيرَ وهمٍ للعطاشى الحائرينْ

فالتباريحُ هي الأصلُ لكل العاشقينْ

والذي يملك إحساسا

ككل الساهرين

مثلَ عُصفورٍ حزينْ

رُبّما غَرَّدَ يوماً

إنما..

صامتٌ في كلُِّ حِينْ
أيمن جمال الدين

السبت، 20 ديسمبر 2008

أريدُ أن أكونَ..


أريدُ أن أكونَ..
فارساً..
يعيشُ في مدينةٍ
لا تعشقُ الغيومْ
لا تحتفي..
بالصمتِ والسُّكونْ
تُحِبُّ ضوءَ الشَّمسِ
تتركُ الصِّغارَ يلعبونْ
*****
أريدُ أن أكونَ..
مؤمناً..
يُحِبُّ كُلَّ الناس
وأن أكونَ مُرْهَفَ الإحساسِ
وأن أكون شاعراً
يَعْرِفُ كَيْفَ تُكْتَبُ القصيدةْ
يقولُ عن عقيدة
*****
أريد أن أكون نغْمةً
للحُبِّ في البحار
وأن أكون زورقاً..
يُوَشوشُ المحار..
وأن أكون رحمةً..
لا أزدهي بالموت والدمار
*****
أريد أن أكون بَلْسمَ الجراح
وباسماً
كالشمسِ في الصباحْ
..أريد أن أكون
.. أريد أن أكون
أيمن جمال الدين

الأربعاء، 17 ديسمبر 2008

سَلِمَ الحذاءُ


"إلى البطل العراقي الكبير منتظر الزيدي، قاذف الحذاء الوحيد في وجه بوش، في الوقت الذي استقبله الآخرون بالأحضان والقبلات ورقصوا معه بالسيف على أشلائنا"
سَلِمَ الحذاءُ
وخاب من يحني الجبينْ
يا أيها البطلُ الأمينْ
لا شيء أبلغ من حروفٍ
قُلتَها للخانعينْ
المدّعين حمايةَ العِرضِ الرصينْ
وكلابُ روما تستبيحُ نساءَهم
في كُلِّ حينْ
*****
صرخاتُ قلبك
أسقطتْ ذُلَّ السنينْ
فَكّتْ طيوراً
غَلّها الحقدُ الدفينْ
حين انتفضتَ
وقلتَ للكلبِ اللعينْ:
هذي تحيتنا إليكَ
فذق بها الذُلَّ المبينْ
*****
يا أيها البطلُ الأمينْ
هاتِ الحذاءَ وَسِرْ مَعي
وامسحْ بكفك أدمُعِي
واطرق بهِ
رأسَ العبيدِ الخاضعين
سأظلُّ مسكوناً بحُبِّكَ
يا بقايا الفاتحين

أيمن جمال الدين


الطائر المذبوح


"إلى بغداد الحزينة المنكوبة بالاحتلال في زمن الصمت العربي"
هجم الصليبيون
والأوغادُ..
من خلف القِمم
وترنحتْ بغدادُ
من هَول الحُمَم
كالطائرِ المذبوحِ
يرقصُ في ألمْ

*****
ليلُ الأسى آتٍ
ومن خلف الغيومْ
يأتي الغزاةُ
مُزوَّدين بِقُوتِنا
والمُترفون يصفّقون
لنعيق غربانٍ وبُوم
وصياحِ ثكلى
في انتظار وليدها الآتي
على خيل المنون

*****
الآن يا بغدادُ يرحلُ مجدُنا
والآن يلعننا الصغارُ لأننا
نرجو من الموتى الحياةْ
ونلومُ أسرابَ العبيدِ لأنها
لم تقتلع رأسَ الصنمْ
فلم الحياة لغيره؟
ولم الصلاة لغيره؟
سكت القلم
فإذا الشعوب تكلمت
ملأت لياليها المحنْ
وإذا الطغاةُ تسلّطوا
أمسى الكلامُ هو التُهم

*****
ضلّ القلم
وجرى المداد من النبيذْ
البومُ تأتي من بعيدْ
والصقرُ يرحل كالطريد
فرَّ الوليدُ من الوليدْ
زلّ القلمْ
وعلى التلال تناثرتْ
جثثُ الصغار
..والسادةُ الأبرارُ
حول موائدِ الخمرِ العتيقْ
يتفرجون على التتار
ويعربدون بلا وقار
يتراقصون من الدمار على الدمار
حول الصنم
*****
كُسر القلمْ
ورأيتُ كيف عصابةُ الأشرارِ
تركعُ للصنمْ
أممٌ تهاوى فوقها سيفُ الظُلَمْ
وتناثرت رغم العداوة بينها
صورُ النَّهَمْ
*****
عمَّ الصياحُ فأطرقتْ رأسُ الصنم
أتراه يسخر منهمو
أم أنه..
حتى تعودَ اللاتُ
يخشع في صممْ

الثلاثاء، 2 ديسمبر 2008

.. وأنا طفلٌ



.. وأنا طفلٌ

كنتُ أحسُّ بأني

أملكُ هذا العالمَ

أشعرُ أن الدنيا مملكتي

والكونَ صديقي

بسمةُ أمي كانتْ

دفقةَ مائي

عيناها كانتْ إبريقي

*****

ومضيتُ على دربِ الدنيا

ومشيتُ طريقي

فوجدتُ العالَمَ سجَّاني

والكونَ حريقي

ولزمتُ الصمتَ

وزالَ بريقي






أيمن جمال الدين

السبت، 29 نوفمبر 2008

خيوط العنكبوت




خيوط العنكبوت

خلفَ بابِ بيتِنَا
كانت ْ تُقِيمُ عَنكبوتْ
على الجدارِ
.. تَغْزِلُ الخيوطْ
وفي المدى فراشتانِ
تحلمانْ..
تبسمانِ للندى
..وتلعبانْ
*****
على الجدارِ العنكبوتُ
أكملتْ نَسيجَهَا
غَذَّتهُ بالظلامِ والسكونْ
وحمَّــــلتهُ بالهمومْ
وفي المدى الفراشتانِ
تضحكان
تَبسُمَان ِللندى
وتَلعبانْ
*****
.. حين أتى
بقبحه المساء
رأيتُ نجمةً
تنوحُ في السماءْ
تقولُ في تمزق ٍحزين ْ:
كانتْ هنا فراشتانِ
تحلمان
ترسمان بسمة الحنين
ولم يعد سوى ..
خيوط عنكبوت
أيمن جمال الدين

الأحد، 23 نوفمبر 2008

في انتظار الوطن

في ابتداء الصِّبا
كانَ لي صاحبانْ
نرتجي أرضَنا
واحةً للأمانْ
طاقةً للندى
قطعةً مِن جِنَانْ
ساحةً لِلصَفَا
دفقةً مِن حَنَانْ

*****

حين دار الزمان
واستبدَّ الحنينْ
كان لي صاحبٌ
مثلَ نايٍ حزينْ
لا يُطيقُ الغِناَءْ
لا يُجِيدُ الأنين
قالَ لِي والبُكاءْ
مثلُ طيرٍ سجين:
كيفَ حالُ الوطنْ؟

*****

بعد عُمرٍ طويلْ
في ديارِ الغريبْ
فوقَ أرضِ يَبَابْ
ليسَ فيها حبيبْ
ذاتَ فَجرٍ ذَليلْ
ذاتَ صُبحٍ سليبْ
هَزَّنِي سائلٌ
باعتراضٍ مُريبْ
قالَ لِي هازئاً
ضاحكاً يستريبْ:
أينَ غابَ الوطنْ؟


أيمن جمال الدين
23 ـ 11ـ2008 م

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2008

موت فراشة




إلى الشهيدة إيمان حجو، أصغر شهداء الانتفاضة، التي قتلتها رصاصات الغدر "الإسرائيلية" قبل أن تكمل شهرها الرابع)


أحزانُ العالَمِ لا تكفي
فالطفلةُ حَتَّى لا تدري
مَعنى الأحزانْ..

جاءتْ ذاتَ شِتَاء..
وشهورٌ أربعةٌ مَرَّتْ
لَمْ تُمْسِكْ فِي يَدِهَا لُعبةْ
لَمْ تَنْطِقْ فِيها غَيرَ الآه
كانتْ تَغْفُو..
وَتُفِيقُ ..
على صَوْتِ العُدْوَانْ

*****

بَيْنَ ورود الأَقصى
كانتْ أجملَ زَهْرَةْ
..نامتْ مُنْذُ قليلْ
رَحَلَتْ..
حيثُ الطيرُ الخُضْرُ
مُعَلّقةً فِي جَوفِ القِندِيلْ

*****
وَبَقِينَا خَلْفَ الجُدرانْ
نَحذَرُ هَمْسَ القَلْبِ
وَوَشوشةَ الوِجدانْ
نمضي خُطواتٍ
ثُمَّ نعودُ عَبيدَ الصَّمتِ
نَخَافُ قُيودَ السَّجَانْ
مِثلَ السُّنبلةِ المَكْسُورةْ
تترقبُ في لحظاتٍ
عصفَ الِّريحِ
وَسِكِّينَ الإنسانْ..
*****
عارٌ أن نرضى
يا وطني
..حانَ البُركانْ

أيمن جمال الدين
(نشرت في جريدة الخليج الإماراتية العدد (8074) في 31-5-2001 م)

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2008

وصية الفارس الأخير


وصية الفارس الأخير

(ارجع بدرعك أو محمولا عليه)

تُوصيه أمُّهُ
في همسةٍ إليهْ
وَشَوْقُها يَشدُّهَا
في لهفةٍ عليه:


ما قيمة الحياة
عندما تكونُ وحدَك
أو تغزِلُ الهمومُ
عُشَّها بِرُكْنِكْ

تَبِيتُ ظامئاً
والماءُ في يديكْ
يَسيلُ دافقاً
مِن دمع مُقلتَيْك

تسير في ظلام
ليلك الطويلْ
بخطوك الثقيلْ
وترغب الرحيل!!


الفارسُ الأخيرُ
لا يُغَادرُ الميدانْ
يموتُ ..
فوقَ صَهْوَةِ الحِصَانْ
وَسَيفُهُ مَعَهْ..
والتُّرسُ والسّنَانْ

والفارسُ الأخيرُ
دائماً يموتُ وَحْدَهْ
وَمِن بقايا جُرحِهِ المَفتُوحِ وحدَهْ
ينسابُ رَيُّ الزهرةِ الأخيرةْ
تقومُ بعدَها لِتُكْمِلَ المَسيرةْ
ويشرقُ النَّماءُ في عُرُوقِها الكَسِيرةْ

*****
وَيُسْدَلُ السِّتَارُ في الوَصِيَّةِ الأثيرةْ
بِقَوَْلَةٍ مُنِيرَةْ:
"الفارسُ الأخيرُ دائماً
يموتُ وحدَهْ
لَكِنَّهُ يُقَدِّمُ الحياةَ للعشيرةْ
..والفارسُ الأخيرُ دائماً
يُغَادِرُ الحياةْ
لتُرْفَعَ الجِباهْ
لِيًرسمَ الضِّياءَ
فوق بَسْمَةِ الشِّفاهْ
ويَمنحَ الصِّغَارَ
فُرصةَ النَّجاةْ"
أيمن جمال الدين